تهميش أم تقصير؟..رحلت فرح.. فمن المسؤول ؟

هي طفلة لم تتمتع بأبسط حقوقها، كبرت قبل أوانها، وتحملت مسؤولية عائلتها قبل بلوغها سن العاشرة ربيعا، لم تفرح ‘فرح’ كأترابها، وابتلعتها بالوعة صرف صحّي في غفلة من الزمن.

بعد 3 أيام من البحث المتواصل انتشلت اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2020، الحماية المدنية جثة الطفلة ”فرح” التي سقطت في بالوعة الصرف الصّحي بجهة البحر الأزرق في المرسى.

الظروف العائلية للطفلة فرح كانت قاسية ومزرية وتشكو الفقر المدقع، مما دفعها للخروج رفقة والدتها، للعمل، علّها تظفر بقارورة بلاستيكية فارغة تجمعها في أكياس وتبيعها لكسب بعض الملاليم، لم يكن ذنبها أنها ولدت في بيئة فقيرة، ولكن الذنب الأكبر للجهات التي أهملتها وحرمتها من الدراسة، وقطعت أمامها الطريق لصنع مستقبل قد يكون أفضل من الذي عاشته.

الطفلة فرح لا تتحمل مسؤولية بالوعة الصرف الصّحي غير المغطاة، لم تكن تعرف أنها ستسقط وينتهي بها المطاف في مكان مظلم، خاصة وأن الاهتمام بمشاكل الأحياء السكنية مهمة تتقاسمها جميع الاطراف، بداية بالبلدية، مرورا بوزارة التجهيز، وصولا إلى محطة التطهير.

شهود عيان سردوا الوضعية الاجتماعية لعائلة الفقيدة فرح، وصفوها بالكارثية، زد عليها الحالة النفسية للأم ‘المصدومة’ من وفاة ابنتها، رفيقتها في رحلة البحث عن القوت بين القوارير البلاستيكية.

توفيت الطفلة تاركة ورائها أسئلة، تنتظر اجابات مقنعة ومنطقية، فهل هو تقصير أم تهميش؟ ومن يتحمل المسؤولية حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث الأليمة وتودي بحياة أطفال أخرين؟؟ وكيف السبيل لإصلاح البنية التحتية للأحياء في مختلف جهات البلاد ؟.

أحلام التمراوي