عميد المحامين: تعطيل مرفق العدالة فيه خطر على السلم الاجتماعي

اعتبر عميد المحامين إبراهيم بودربالة أن تعطل سير مرفق العدالة بعد دخول القضاة أسبوعهم الثاني من الإضراب واعتصام كتبة المحاكم في مقر المحكمة الابتدائية بتونس، تسبب في تعطل مصالح المواطنين والمتقاضين والمحامين ، داعيا إلى تنظيم حوار شامل مع كافة المتدخلين لإيجاد السبل الكفيلة للخروج من هذا الوضع وإصلاح مرفق العدالة.

وأطلق العميد خلال ندوة صحفية للهيئة الوطنية للمحامين التونسيين اليوم الأربعاء بدار المحامي حول “شلل المرفق القضائي وتداعياته على الوضع العام والحقوق والحريات بالبلاد، “صيحة فزع” لما آل إليه الوضع في البلاد والذي قال إنه “مهدد بالانفجار ويمكن أن يمثل تهديدا للسلم الاجتماعي وخطرا على الدولة “، داعيا “العقلاء من القضاة إلى الأخذ بزمام المبادرة وتعديل البوصلة لأن ما يحصل الآن هو خطر على المؤسسة القضائية”.

وأكد ابراهيم بودربالة ضرورة الحفاظ على مرفق العدالة من المزايدات الشعبوية والانتخابية، مشيرا إلى أن المطالب التي تقدم بها القضاة وكافة العاملين بالمرفق القضائي فيها من المطالب المشروعة لكن أيضا فيها الكثير من المطالب التعجيزية القطاعية ،بالرغم من الوعي التام بضعف الدولة في الوقت الراهن وبأن تواصل التجاذبات والمطلبية القطاعية والشعبوية ستصل إلى فقدان الأمن في البلاد.

وأعرب عن استغرابه لاتخاذ قرار مثل الإضراب طيلة هذه الفترة دون استشارة المحامين الذين يعتبرهم دستور البلاد “شركاء في إقامة العدل وحاملين لرسالة الدفاع عن الحقوق والحريات”، مهيبا بالروح الوطنية لدى كافة الأطراف للوقوف “وقفة صامدة لحماية هذا الوطن”.

من جهته اعتبر الكاتب العام لهيئة المحامين حاتم المزيو أن الوضع في مرفق العدالة أصبح “لا يطاق وبدل أن يكون ملاذا للمواطنين لإقامة العدل والحفاظ على الحقوق والحريات أصبح مجالا للفساد وتعطل الحقوق بسبب مطالب ومصالح قطاعية ضيقة وظروف عمل سيئة يستحيل معها سير العمل إضافة إلى ضعف ميزانية وزارة العدل وعجزها عن إصلاح مرفق العدالة” .

وبين ان الوضع “بات خطيرا وينذر بالفوضى وأنه من المفروض للقضاة فتح الملفات التي تهدد السلم الاجتماعي”، مذكرا بأن “الأمر وصل إلى التغطية على الإرهابيين والفاسدين” ومشددا أنه “لا مجال للعودة للعمل حتى بالنسبة للمحامين قبل فتح الملفات بخصوص ما راج حول الرئيس الأول بحكمة التعقيب الطيب راشد ووكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 البشير العكرمي وتطبيق القانون على كل المخالفين مما كانت صفة المتهم”.

ولفت في هذا الصدد الى أنه تبعا لتصريحات القضاة فإن ما جاء على لسان هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بخصوص إخفاء أدلة والتغطية على المتورطين في عملية الاغتيال ، “ثبت أنه أمر حقيقي ومن حق الشعب معرفة حقيقة الاغتيالات والأطراف التي نفذت وحرضت وحاولت إخفاء الأدلة والتغطية على الجرائم” .

ودعا حسان التوكابري عضو مجلس الهيئة الوطنية للمحامين المجلس الأعلى للقضاء إلى “اتخاذ إجراءات جريئة لتطهير القضاء وفتح بحث جدي وحقيقي حول حقيقة الاغتيالات السياسية وحقيقة التهم الموجهة لقاضي التحقيق في تلك الجرائم بشير العكرمي من قبل الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد بطمس الحقائق والتستر على الإرهابيين، وبأن العكرمي كان أداة بيد حركة النهضة لطمس حقيقة الاغتيالات السياسية ومكافأته برتبة وكيل للجمهورية “.

وأضاف قوله ” نحن كمحامين سنمنع القضاء لا لتحقيق مكاسب مادية بل لكشف الحقيقة وإقامة العدالة وإطلاع الشعب على حقيقة الاغتيالات السياسية وتورط بعض القضاة المتسترين والذين هم أداة في يد بعض لوبيات الفساد المالي و الجهات الحزبية”، معتبرا أن تطهير القضاة هو معركة وطنية ، وأنه لا يمكن الحفاظ على الأمن في ظل وجود قضاء مصاب بالعديد من الأمراض مثل التحزب والمال الفاسد لدى بعض القضاة “.

وقال إن المجلس الأعلى للقضاء مازال رهين تجاذبات انتخابية ملوحا بالدخول في أشكال احتجاجية إذا لم يتم التعامل الجدي مع ملف بشير العكرمي وفتح بحث حقيقي في التهم المنسوبة إليه خلال الأسبوع القادم على أقصى تقدير، مؤكدا أن المحامين قادرون على إيقاف الجلسات ومنع انعقادها وأنه “لا مجال لعقد جلسات لقضاء يغطي على الفساد”.

(وات)